الشيخ عباس القمي
615
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الخامسة : قال عليه السّلام : اذكر مصرعك بين يدي أهلك فلا طبيب يمنعك ولا حبيب ينفعك « 1 » . يقول المؤلف : يشير عليه السّلام بهذا الكلام إلى حالة الاحتضار كما قال تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ * وَقِيلَ مَنْ راقٍ « 2 » . أي إذا بلغت الروح التراقي وهي العظام التي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق ، يقول أقرباء المحتضر : من ينجّي هذا من الموت أهي الأدعية أم الأدوية ؟ أو تقول الملائكة : من الذي يصعد بروحه إلى السماء ؛ ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ؟ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ « 3 » . وجاء في حديث انّ العبد يعالج شدائد الموت والحال انّ أعضاء جسمه تتوادع ويقول عضو لعضو آخر : سلام عليك ، سنتفارق إلى يوم القيامة : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ « 4 » . أي التوى ساقا المحتضر من هول الموت وشدّته وعسر النزع وقيل انّه اجتمعت شدّة فراق الدنيا بشدّة خوف الآخرة « 5 » . ( 2 ) يقول المؤلف : تجدر الإشارة هنا إلى هذا الدعاء الشريف لمزيد الفائدة : « إلهي كيف أصدر عن بابك بخيبة منك وقد قصدته على ثقة بك ، الهي كيف تؤيسني من عطائك وقد أمرتني بدعائك ، صلّ على محمد وآل محمد وارحمني إذا اشتدّ الأنين وحظر عليّ العمل وانقطع منّي الأمل وأفضيت إلى المنون وبكت عليّ العيون وودّعني الأهل والأحباب وحثي عليّ التراب ونسي اسمي وبلي جسمي ، وانطمس ذكري وهجر قبري ، فلم يزرني زائر ولم يذكرني ذاكر . وظهرت منّي المآثم واستولت عليّ المظالم وطالت شكاية الخصوم واتّصلت دعوة المظلوم ،
--> ( 1 ) البحار ، ج 78 ، ص 370 ، ضمن حديث 4 . ( 2 ) القيامة ، الآية 26 و 27 . ( 3 ) القيامة ، الآية 28 . ( 4 ) القيامة ، الآية 29 . ( 5 ) راجع تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 113 .